السيد كمال الحيدري

530

أصول التفسير والتأويل

إنّ أكثر الألفاظ والتعابير استعمالًا في الصدر الأوّل في لسان الروايات : « كنّا نقرأ كذا » و « تنزيله كذا » و « هكذا نزلت » و « تأويله كذا » فماذا يُراد من هذه الألفاظ والاصطلاحات ؟ الإقراء ذكر بعض الأعلام المعاصرين في مورد هذا الاصطلاح والتطوّر التاريخي لهذه اللفظة ما خلاصته : « كان معنى الإقراء على عهد الرسول إلى سنوات من بعده تعليم تلاوة اللفظ مع تعليم معناه ( اصطلاحاً ) . والمقرئ من يعلّم تلاوة لفظ القرآن مع تعليم معنى اللفظ . . . . وأصبح بعد انتشار تعلّم القرآن يُستعمل الإقراء في أحد المعنيين ، وهو تعليم معنى الآيات التي تحتاج إلى تفسير ، ومن تلك الموارد ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه قال : ( كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمِنى وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها . . . ) « 1 » . وإذا علمنا أنّ إسلام عبد الرحمن بن عوف كان في السنة الثالثة من البعثة حسب ما يذكر ابن هشام من أخبار السابقين من المهاجرين ، وأنّ آخر حجّة حجّها عمر كانت سنة 23 وقتل في الشهر نفسه في المدينة ، عرفنا أنّ المدّة بين الزمانين أكثر من اثنتين وثلاثين سنة ، ولم يكن كبراء المهاجرين أمثال عبد الرحمن بن عوف أطفال كتاتيب ليقرئهم ابن عبّاس تلاوة ألفاظ القرآن ، وإنّما كان يعلّمهم تفسير القرآن » « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، مصدر سابق : باب رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت ، الحديث 6830 . ( 2 ) القرآن الكريم وروايات المدرستين ، السيّد مرتضى العسكري ، طبعة : كليّة أصول الدين ، قم 1416 ه : ج 1 ص 291 .